قوة
الله (1كو 1 : 24)
ما
هى قوة الله؟
إن كل أنواع
القوى التى فى
العالم هى
مخلوقة وقد
خلقها الله،
سواء القوى الفيزيقية
أو
الكيميائية
أو الذهنية
الإنسانية أو
الحيوانية...إلخ.
ولكن كل هذه
قوى مخلوقة قد
يستخدمها
أناس أبرار أو
أشرار. حتى
الشيطان نفسه
له قوة قد
يستخدمها ضد
المؤمنين (2
تسالونيكى 9، 10)
ولكن ما هى
القوة
الحقيقية؟ إن
كانت القوى
التى ذكرناها
زائلة وقد
يستخدمها
الشيطان فما
هى القوة
الحقيقية
التى من الله؟
ربما نسميها
القوة
الحكيمة أو
الحكمة
القوية. إن
الروح القدس فى
المؤمنين هو
قوة الله.
إن
جميع الأشياء
المادية لا
تُعتبر قوة
إذا انفصلت عن
الحكمة
الحقيقية.
فسليمان
الحكيم عندما
انفصلت قوة
الغنى والصيت
والمُلك عن
الحكمة لم تعد
قوة ولكن
أصبحت موت
وهلاك. "لا ينفع
الغنى في يوم السخط
اما البر فينجي
من الموت" (أم 11 :
4) وكذلك شمشون
القاضى فى قوة
جسده عندما
ترك الحكمة لم
تعد له قوة
وإنما هلاك.
وإسرائيل
عندما انفصل
عن حكمة الله
فى الصليب صار
بلا قوة وهلكت
الأمة
اليهودية
وتشتت.
ولكن
ما هى القوة
فى الصليب؟
إن الصليب، مع
مظهر الضعف
المادى، هو
قوة الله لأن
الحكمة فى الصليب
جعلت هذا
العمل الذى
ليس فيه قوة
مادية، بل
يظهر أنه خضوع
وانهزام،
جعلته متصل
بقوة الله
اللانهائية
ولذلك فالقوة
الكامنة فى الصليب
قوة جبارة
لأنها هى قوة
الله.
فالمسيح
بالصليب صنع
خلاصاً
للبشرية من
أقوى مخلوق
فقد الحكمة
بسبب انفصاله
عن الله، وهو
الشيطان. بل
صنع المسيح
خلاصاً
للبشرية من قوة
الموت. "من يد الهاوية
افديهم من الموت
اخلصهم اين اوباؤك
يا موت اين شوكتك
يا هاوية تختفي
الندامة عن عيني"
(هو 13 : 14)
إن
قوة الشيطان
هى قوة كاذبة
يخدع بها
ولكنها قوة
الموت التى
ليس لها أصل
حقيقى لأنها
انفصلت عن
مصدر الحقيقة
والوجود. أما
المسيح فإن كان
بالصليب يظهر
فى ضعف شديد
ولكن لأنه هو
حكمة الله والحق
فلكان مخزون
القوة الكامن
فى الصليب هائل
وعظيم بمقدار
عظمة قوة
الله.
ونحن
المؤمنين إذ
أخذنا الحكمة
بالروح القدس
فيكون البُعد
أو المستوى
العامل للقوة
فى داخلنا
مختلف عن
مفاهيم القوى
المرئية
المادية فى
العالم. إن
مفهوم القوة
بالنسبة
للمسيحى يأخذ
بُعد فيما
وراء المادة.
فليست القوة
إذاً هى
التحرك فى
المسافة فى
الثلاثة
أبعاد سواء
طول أو عرض أو
ارتفاع فى حيز
الزمن، وما
ينشأ عن ذلك
من كل المكاسب
المادية من
غنى ومال
ونفوذ وممتلكات
وانتصارات
مادية.
لكن
قوة الله فى
المسيحية لها
بُعد رابع
فيما وراء
المادة ويتصل
بالله. أليست
القوة التى
كانت فى الرسل
والشهداء
هزمت
الإمبراطورية
الرومانية
وأجبرتها على
تغيير كيانها
من
إمبراطورية
وثنية فاسدة
إلى مسيحية؟
فهل فعلوا هذا
بالمال أو بالقوة
البدنية؟ إن
الشهداء
فعلوا نفس
الأمر. فما هى
قوتهم عندما
كانوا
يُقتلون من
أجل المسيح إلا
أنهم غيّروا
أناساً إلى
الإيمان،
حفظوا إيمان
الكنيسة على
مدى دهور
والتقويم
القبطى الذى
للشهداء يشهد
على هذا.
ونفس
هذه القوة فى
حياتنا
اليومية إلا
أننا ربما لا
ننظرها
ولكننا
بالإيمان
نسلك بها بقوة
الإيمان فى
الصليب، هى
قوة الله
الحقيقية
التى نكتسبها
من البعد
الرابع
المختلف عن
الأبعاد
المادية، ولكنها
تؤثر فى
الأبعاد
المادية
أيضاً ولكن حسب
حكمة الله
وسلطانه.
"...و
اخرون عذبوا و
لم يقبلوا النجاة
لكي ينالوا قيامة
افضل.
و اخرون
تجربوا في هزء
و جلد ثم في قيود
ايضا و حبس.
رجموا
نشروا جربوا ماتوا
قتلا بالسيف طافوا
في جلود غنم و جلود
معزى معتازين مكروبين
مذلين.
و هم لم
يكن العالم مستحقا
لهم تائهين في
براري و جبال و
مغاير و شقوق الارض."
(عب 11: 35- 38)
فأى
نوع من القوى
تختار
وتستخدم فى
حياتك، هل تختار
قوة الله
وحكمة الله فى
صليب الألم
وعار المسيح (عب
11 : 26)، أم لم تدرك
البُعد
اللانهائى
بالإيمان بعد؟
"ناظرين
الى رئيس الايمان
و مكمله يسوع الذي
من اجل السرور
الموضوع امامه
احتمل الصليب مستهينا
بالخزي فجلس في
يمين عرش الله."
(عب 12: 2)
Copyright © 2007 Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A. The above article may not be published, broadcast, rewritten or otherwise distributed without the prior written authority of Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A. |