Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Home

والذين يستعملون هذا العالم كانهم لا يستعملونه لان هيئة هذا العالم تزول (1كو  7 :  31)

ما هو المقصود باستعمال المؤمنين للعالم، وكيف يكون هذا بحسب إيمانهم ورجاؤهم فى الحياة الأبدية؟ إن العالم قد يكون المقصود به فى بعض العبارات فى الكتاب المقدس أنه الشهوات العالمية مثل ما جاء فى رسالة يعقوب الرسول، "... محبة العالم عداوة لله فمن اراد ان يكون محبا للعالم فقد صار عدوا لله" (يع  4 :  4) وأيضاً فى رسالة يوحنا الرسول الأولى، " لا تحبوا العالم ولا الاشياء التي في العالم ان احب احد العالم فليست فيه محبة الآب. لأن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة ليس من الآب بل من العالم." (1يو 2: 15- 16) فهذه الأمور الثلاثة يجب أن يتجنبها المؤمنون الحقيقيون: "شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة" لأن هذه هى التى يستعملها "رئيس هذا العالم" (يو  14 :  30) فى أن يجتذب إليه فريسته، لأن هذه الأمور ليست من الآب. وهذه الأمور الثلاثة هى تشمل كل السقطات التى قد تصيب الإنسان من خلال الجسد والنفس والروح. فشهوة الجسد تصيب الإنسان "لان الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد وهذان يقاوم أحدهما الاخر حتى تفعلون ما لا تريدون" (غل  5 :  17) وشهوة العيون مرتبطة بالنفس، فقد تكون نفس الإنسان مرتبطة أو بالأحرى مربوطة أو مغللة بأماكن معينة أو أشخاص معينين أو أشياء معينة فنجد مثلاً أشخاصاً مرتبطين بمشاهدة أشياء معينة فى التليفزيون أو مشاهدة أشخاص مشهورين أو أشياء معينة. أما تعظم المعيشة يكون مرتبط بكبرياء الروح. ولكن يجب أن نتبع الرب يسوع الذى قال، "... رئيس هذا العالم ياتي و ليس له في شيء" (يو  14 :  30) إذاً كل استعمالنا للعالم هو مؤقت ولمجد الرب ولا نكون معتمدين على ما نستعمله لأنها كلها أشياء وقتية. فلنتشبه بالرسل الذين "... لما جاءوا بالسفينتين إلى البر تركوا كل شيء و تبعوه" (لو  5 :  11) إنهم كان لهم ما يستعملونه فى معيشتهم ولكن عندما دعاهم الذى "كل شئ به كان" (يو  1 :  3) تركوا كل شئ وتبعوه.

إن العالم قد انتهى بالنسبة للمؤمنين، فلذلك نرى بولس الرسول يقول، "... نحن الذين انتهت الينا اواخر الدهور" (1كو  10 :  11) مع أن هذا كان منذ نحو ألفى عام، ولكنها أواخر الدهور التى كان بها تدبير خلاص البشرية، أما الآن فكما قال الرب يسوع، "... رئيس هذا العالم قد دين" (يو  16 :  11) فإذا كان قد دين فعلاً ولم يعد له سلطان كما كان يدّعى من قبل عندما قال "... لانه إليّ قد دُفع وأنا أعطيه لمن أريد." (لو 4: 6) فإذا كان قد دين فلا يمكن أن تكون أمور هذا العالم الوقتية حقيقية بل ظاهرية لأن مصيرها الزوال " لان هيئة هذا العالم تزول" (1كو  7 : 31). وإذا كان الأمر هكذا فكيف نعتمد على أمور غير حقيقية؟ فبالحرى نضع هذه الأمور وكل حياتنا فى يد من يستعملها ويقودنا لملكوته الأبدى الذى لا يزول. لذلك قال القديس باسيليوس، « الحكيمُ لا يتقي غيرَ المخوفِ، ولا يرجو غيرَ المدرَكِ، ولذلك لا يخافُ الآلام ولا يرجو دوام اللّذات العالمية، لأنها سريعةُ الزوالِ، فإذ لا يخاف هذه الآلام احتملها، وإذ لا يرجو هذه الّلذات فلا يطلبها ». وقال أحد الآباء، «ليس الحكيمُ التامُ هو ذاك الذي يفرحُ بشيءٍ من لذاتِ هذه الدنيا، أو يحزنُ بشيءٍ من مصائبها أو يغتمُّ به، وإنما الحكيمُ التامُ هو ذلك الذي لا تُفرحه السراءُ، ولا تحزنه الضراءُ، بل يكون عارفاً الابتداء، وما يؤول إليه الانتهاءُ». وإذ نحن نرى النبوءات التى تحققت بكل دقة والأشياء والعلامات التى تنبأ عنها الرب يسوع تجرى الآن فى زمننا الحاضر فنتنبه بالأحرى لزوال هذا العالم، "والعالم يمضي وشهوته وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد." (1يو 2: 17)



Copyright © 2007 Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A. The above article may not be published, broadcast, rewritten or otherwise distributed without the prior written authority of Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A.
© Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Legal :: Privacy Policy :: Contact Us