Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Home

عاملا لا يخزى (2تي 2:15)


ما أعمق أعماق الخدمة فى أسسها الروحية السليمة فى شركة مع الله وعمله معنا نحن البشر الضعفاء. ما أعمق عمل الله فى تهيئة الخادم الروحى اللائق بعمل الله فيه. فمن ذا الذى يستطيع أن يمشى وراء الرب يسوع ويحتمل ما يحتمله ويحمل الصليب وراءه إلا الذى اعطاه الرب هذه القوة بروحه القدوس، وانطلقت أحاسيسه وعواطفه وكل طاقاته الداخلية نحوه. الذى ارتفع عن العالم وقد جذبه الرب. فى جرينا نطلب العريس نجتذب معنا كثيرين يجرون إليه بفرح ، لهذا تناجيه النفس البشرية: "اجذبنى ورائك فنجرى، ..... نبتهج ونفرح بك، ..... "، كما قال، "وأنا إن ارتفعت أجذب إلى الجميع" ( ) فبارتفاعه مع الرب يسمو عن الأرضيات بالصليب، فلا تؤثر فيه، إن الذى لا يزال يرتبط بالأرض ويمشى على الأرض لن يستطيع أن ينجذب وراء الذى ارتفع ويجرى وراءه، "... حيث اكون انا لا تقدرون انتم ان تاتوا" (يو  7 :  34) هذا ما قاله الرب لليهود الذين أحبوا مجد الناس والأرضيات، ولكن قال لبطرس، "حيث اذهب لا تقدر الان ان تتبعني و لكنك ستتبعني اخيراً" (يو  13 :  36) فقد تبعه أخيراً عندما تغير واستنار ولبس قوة من الأعالى وصارت سيرته فى السماء.

الذى ارتفع معه وتغير يكون سهل عليه الجرى وراءه لأن قوة القيامة ستجعل الحواجز المادية لا قيمة لها. بل حتى الموت لا يقف أمام قوة العطاء فى الخدمة كما أقام بطرس الرسول طابيثا التى كانت تعطى أعمالاً صالحة. وهكذا انجذب شاول عندما تغير، عندما جذبه الرب (أع 22) وجرى وراء الراعى بدون عائق ولا مانع وجرى معه كثيرون، وبهذا يكون فعلاً كما قال بولس الرسول للقديس تيموثاوس، "اجتهد ان تقيم نفسك لله مزكى عاملا لا يخزى مفصلا كلمة الحق بالاستقامة" (2تي  2 :  15)

لا يخزى أمام نفسه لأنه يعمل بالحق ويفحص ذاته باستمرار ويقوم ذاته ولا يوهم ذاته بأشياء عالية بل يعرف ضعفه. واتكاله على الله فى كل وقت، وتسليمة لمشيئة الرب، بل وحياته كلها فى يد الرب.

لا بخزى أمام الناس لأنه يسلك بالحق... لأنه يتكلم، وليس هو المتكلم بل روح أبيه الذى يفحص كل شئ حتى أعماق الله، ويعطى من يعمل حكمة لا تقاوَم.

لا يخزى أمام الملائكة القديسين والله لأنه يعترف بالمسيح بكل حياته، بكل أعماله، وبكل أقواله.

إنه يقول اجتهد أن تقيم نفسك... من يستطيع أن يخرج من الحياة السهلة والراحة الجسدية والمتع الأرضية حتى ولو كانت مباحة، ولكن يخرج من كل هذا إلى الجهاد والإجتهاد إلا إذا كان محتمياً بهذا الذى قال "...لانكم بدوني لا تقدرون ان تفعلوا شيئاً" (يو  15 :  5)

لا نقدر أن نقول "تعال يا حبيبى لنخرج إلى الحقل..." ( نش 7 : 11 ، 12 ) إلا عندما نصل لمستوى أن نقول " أنا لحبيبى، وإلىّ اشتياقه"( نش 7 : 10) فمن ذا الذى يستطيع أن يقول أن "الرب نصيبى" (مز 16) إلا الذى لا يتأثر بشئ من هذا العالم، فإن تأثرنا بالمال أو الطموحات العالمية أو مخاوف... فلن يكون الرب نصيبنا. لكن "أنا لحبيبى" يقولها الإنسان إن كان الرب لم يعد مملوك للإنسان فى فكره أو يكون فى علاقته هو المنفذ لرغباته، فكيف يخرج الرب مع الخادم إلى الحقل وهو ليس نصيبه؟ ولكن على العكس يصل الإنسان إلى أن يكون للرب، فيكون الرب هو قائده برغم علمه أن محبة الرب واشتياق الرب إليه، ولكنه يخضع للمسيح الراعى. إنه حقل الخدمة كما قال، "ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول أنها قد أبيضت للحصاد" ( يو 4 : 35 ) وأيضاً الكرم الذى له، كنيسته.

الخادم الحقيقى يبقى على الدوام فى الكنيسة – بيت أمه ( نش 8 : 1 ، 2 ) – عند قدمى المخلص يطلب أن يتعلم من الرأس، حتى إن دُعى "معلماً" أو "أباً" لكثيرين.



Copyright © 2007 Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A. The above article may not be published, broadcast, rewritten or otherwise distributed without the prior written authority of Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A.
© Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Legal :: Privacy Policy :: Contact Us