Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Home

الكرازة بالحياة وحياة الكرازة


كان الآباء الرسل يكرزون بحياتهم، أى أنه عندما كانوا يذهبون إلى مكان ما بدعوة الروح القدس وإرسال الكنيسة كانوا يضعون حياتهم فى هذا الأمر فكان السفر يستغرق شهور فيكون مجرد الوقت المصروف فى الإرسالية يعبر عن تضحية كبيرة، فهم يقتطعون من حياتهم من أجل خدمة المسيح بل إنهم أعطوه كل حياتهم. إنهم يذهبون ولا يعلمون متى سيرجعون لأن السفر يستغرق وقت طويل والأماكن التى يذهبون إليها غير معروفة لهم وهناك سيقابلهم جهاد بالتأكيد كما أوضح لهم الرب مسبقاً. "سيخرجونكم من المجامع بل تاتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله" (يو  16 :  2)

هذا إلى جانب الأخطار الكثيرة التى تتعلق بالطريق والناس الأشرار كما ذكرها بولس الرسول. "باسفار مرارا كثيرة باخطار سيول باخطار لصوص باخطار من جنسي باخطار من الامم باخطار في المدينة باخطار في البرية باخطار في البحر باخطار من اخوة كذبة" (2كو  11 :  26) ومع هذه الأخطار لم يكون يوجد معونات مادية مثل الآن من تليفونات وبريد وخدمات عامة وأمن...إلخ

وليس هذا فقط بل الضيقات التى تعرضوا لها حتى أن بولس الرسول ذكر هذا وأوضح أن حياة الرسل كانت كلها إتكال كلى على الله وليس على حياتهم. "فاننا لا نريد ان تجهلوا ايها الاخوة من جهة ضيقتنا التي اصابتنا في اسيا اننا تثقلنا جدا فوق الطاقة حتى ايسنا من الحياة ايضاً، لكن كان لنا في انفسنا حكم الموت لكي لا نكون متكلين على انفسنا بل على الله الذي يقيم الاموات. الذي نجانا من موت مثل هذا و هو ينجي الذي لنا رجاء فيه انه سينجي ايضا فيما بعد. " (2كو  1 :  8- 10)

هل كان بولس الرسول يأخذ أجر لهذه الأتعاب؟ بالطبع لا، بل كما قال " و نتعب عاملين بايدينا ..." (1كو  4 :  12) "فانكم تذكرون ايها الاخوة تعبنا و كدنا اذ كنا نكرز لكم بانجيل الله و نحن عاملون ليلا و نهارا كي لا نثقل على احد منكم" (1تس  2 :  9) "ولا أكلنا خبزاً مجاناً من أحد بل كنا نشتغل بتعبٍ وكدٍ ليلاً و نهاراً لكي لا نثقل على احد منكم (2تس  3 :  8)

فلما سُئل شيخٌ عن الفرق بين القدماء ومن جاء بعدهم فأجاب قائلاً: «كان إنسانٌ غنياً وحكيماً، وكان يطلبُ المِسكَ الخالصَ، فلما لم يجد المسكَ الحقيقي الذي يريده، قطع المسافات براً وبحراً حتى وصل إلى الصينِ، حيث قدَّم هدايا للملكِ الذي هناك، وسأله أن يعطيه مِسكاً، وطلب إليه أن يقطعَه هو بيدِهِ، فلما أخذ المسكَ ورجع، أعطاه لأولادِهِ، وأولادُه بدورِهم أعطوه بعضُهم لبعضٍ، وقليلاً قليلاً غشُّوه وخلطوه بما يُشبه المسكَ الحقيقي في اللونِ، ويختلف عنه في الرائحةِ، ومع تمادي الزمن بقي الزَّغلُ (أي المغشوش) موضعَ المسكِ الحقيقي، وعدمت رائحتُه، وبقي الشكلُ والاسمُ فقط.

كذلك الآباء القدماء، فإنهم جسروا على الحياةِ والموتِ، وذاقوا كلَّ التجاربِ، واحتملوا الضيقات، وقدموا ذواتَهم ذبيحةً حية ًروحانية، ووُهبت لهم المعرفةُ الروحانية، وصاروا مسكناً لله، وأحسُّوا بالأسرارِ. واتصل السرُّ شيئاً فشيئاً، حتى انتهى إلينا نحن الذين بالاسمِ والشكلِ فقط. إن أمورَ سيدنا مراراتٌ تعقبها حلاوات، مظلماتٌ تعقبها نيرات، محزناتٌ تعقبها مبهجات، أما أمورُ العالمِ فهي حلاواتٌ تعقبها مرارات، نيراتٌ تعقبها مظلمات، مبهجاتٌ تعقبها محزنات. يعرفُ الحقَّ، ذاك الذي ذاق تجربةَ هؤلاءِ، لا من سماعِ الآذان فقط».

لهذا استطاع بولس الرسول أن يقول، "ولكنني لست احتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي حتى اتمم بفرح سعيي و الخدمة التي اخذتها من الرب يسوع لاشهد ببشارة نعمة الله" (اع  20 :24)



Copyright © 2007 Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A. The above article may not be published, broadcast, rewritten or otherwise distributed without the prior written authority of Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A.
© Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Legal :: Privacy Policy :: Contact Us