Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Home

"صوت الرب المنخفض الخفيف"

اليوم أتى ابن الله بتعطفه على البشر ومحبته الأبدية. فمع أننا لا نستطيع أن نقف ونتحاجج أمام الله، لأنه "يغلب إذا حوكم" (مز 51) ولكن الله فى محبته تنازل إلينا. أليس هذا هو طلب البشرية جميعاً ممثلة فى الأنبياء والصديقين والأبرار فى العهد القديم؟ فى تنهداتها وفى إحساسها بالتغرب والوحدة والتيه (التوهان) طلبت البشرية أن تتقابل مع الله وجهاً لوجه. فموسى النبى ".. قال ارني مجدك" (خر  33 :  18) وقال أيوب البار: "من يعطيني ان اجده فاتي الى كرسيه" (اي  23 :  3)

"هانذا اذهب شرقا فليس هو هناك و غربا فلا اشعر به شمالا حيث عمله فلا انظره يتعطف الجنوب فلا اراه" (اي  23 :  8- 9)

أليس هذا هو إحساس الكثيرين اليوم، مع أن الرب أتى فعلاً ليس فى رؤية أو حلم ولكن أتى متجسداً مشابهاً لنا فى كل شئ ما عدا الخطية.

إن الرب أتى فى الجسد فى وسط الأرض فى وسط جميع الناس بدون أن يجعل أحد يبذل مجهوداً ليجده، بل البشارة بمجيئه امتدت إلى كل الأرض. فمع أنه "... لا يصيح و لا يسمع احد في الشوارع صوته" (مت  12 :  19) (اش  42 :  2) وكان الرب فى الصوت المنخفض الخفيف (1مل  19 :  12) إلا أن كل الناس وصلتها رسالته وتلاقت معه. ولكن ليس كل إنسان يقبل صوته المنخفض الخفيف! فاليهود جاءهم بصوت بوق شديد ورعود وبروق ونار ودخان على جبل حوريب، "من السماء اسمعك صوته لينذرك و على الارض اراك ناره العظيمة و سمعت كلامه من وسط النار" (تث  4 :  36) ولم يستطيع الإنسان أن يتمم الناموس المسلم إليه، والأمم جاءهم ببوق النبوات والويلات، ولم يستطيع الإنسان أيضاً أن يصنع الناموس المكتوب فى قلوبهم (رو 2: 15). والآن مع كل هذا أتى المسيح لا ليدين بل ليخلص لهذا فهو "... مشتهى كل الامم " (حج  2 :  7)

 إنه مع أن الإنسان لا يتبرر أمامه لكنه سمع لتشفعات أبانا إبراهيم، "حاشا لك ان تفعل مثل هذا الامر ان تميت البار مع الاثيم فيكون البار كالاثيم حاشا لك اديان كل الارض لا يصنع عدلا" (تك  18 :  25) "لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم" (يو  3 :  17)

 جاءنا وهل نسمع صوته المنخفض الخفيف فى داخلنا؟ أم أننا نريد أن نرى آية... وقد أعطيت لنا الآية أن ابن الإنسان كان فى باطن الأرض ثلاثة أيام كالنبوات.

وأيوب الصديق يطلب أن يعلّمه الرب طريق البر فقال، "ما لم ابصره فارنيه انت ان كنت قد فعلت اثما فلا اعود افعله" (اي  34 :  32) وجاء إبن الله يعلم ويُرى البشرية طريق البر الذى لم يعرفوه من قبل. أراهم طريق البر بنفسه وبحياته وليس بكلمات فقط.

إنه شابهنا فى كل شئ ما عدا الخطية وحدها. فالذى يتحيّر والذى يحس بالتيه أو الوحدة أو التغرب، الآن ينظر إلى المسيح الذى هو "... مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية" (عب  4 :  15) لذلك هو قادر أن يرثى لضعفاتنا، ويعطينا قوته، ويعطينا من مخزون انتصاره لصالحنا.

إنه تنازل إلى أقصى درجة وُلد فى أضعف صورة وفى أقصى ظروف، لكى يحمل أضعف البشر فى أقصى الأوقات ولا يترك خلفه أحداً من خرافه الضالة بل يردها جميعها إلى الأحضان الأبوية.

فمهما كانت التجارب والضيقات اليوم، ومهما كان الظلام فى العالم والأسود والذئاب، فالذى كان مع الثلاث فتية فى آتون النار اليوم ولد ليكون معك والذى كان مع دانيال وسد أفواه الأسود هو أيضاً يسد أفواه المتكلمين بالظلم والشيطان المشتكى علينا نهاراً وليلاً (رؤ  12 :  10) والذى كان مع إبراهيم واسحق ويعقوب وخلصهم هو جاء ليخلصنا.

إنه نسل إبراهيم (اع  3 :  25)، الكائن قبله (يو  8 :  58)، أصل وذرية داود (رؤ  22 :  16)، إنه "آدم الاخير" روحا محييا (1كو  15 :  45)، محييى آدم الأول الذى خلقه. 

كان فى أيام الطوفان رفض البشر معرفة الرب فغطت المياه الأرض ولم يخلص الرب غير نوح البار وأهل بيته، الآن "...الارض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر" (اش  11 :  9) لأن ابن الله جاء ليخلص كثيرين، "لان الارض تمتلئ من معرفة مجد الرب كما تغطي المياه البحر" (حب  2 :  14)

فى القديم كانت الملائكة تؤكد مجد الرب الذى يملئ الأرض كلها، وقد ظهر بتجسده، "و هذا نادى ذاك و قال قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الارض" (اش  6 :  3) واليوم الملائكة تؤكد أن المولود هو ممجد فى الأعالى فى السموات منذ الأزل. (لو  2 :  14)

فى خليقة الأرض هتفت الملائكة، "عندما ترنمت كواكب الصبح معا و هتف جميع بني الله" (اي  38 :  7) والآن عندما أتى الرب على الأرض ليعيد الخليقة ترنمت الملائكة أيضاً، "المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة" (لو  2 :  14)



Copyright © 2008 Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A. The above article may not be published, broadcast, rewritten or otherwise distributed without the prior written authority of Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A.
© Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Legal :: Privacy Policy :: Contact Us