المجد فى
حياتنا
لقد تجلى
الرب أمام
التلاميذ
لأسباب منها
أنه يريد أن
يقويهم ويقوى
إيمانهم قبل
ذهابه إلى
أورشليم فى
طريق الصليب
ولعل لذلك كان
يتكلم عن "… خروجه
الذي كان عتيدا
أن يكمله في أورشليم
" (لو9: 31) مع موسى
وإيليا. ومنذ ذلك
الوقت سار يسوع
فى الطريق إلى
الصليب. وقد أمر
الرب يسوع أولئك
الشهود الثلاثة
ألا يقولوا لأحد
شيئا عما رواه،
"حتى يقوم ابن الإنسان
من الأموات" ( مت
17 : 9 ). وهذا يعني أن
الرب يسوع بدا
يعلن طبيعة خدمته
الكفارية، بدا
يعلن انه يسير
بخطوات سريعة نحو
الموت الأليم الرهيب،
وان رسالته إتماما
للناموس(موسى)
والأنبياء (إيليا)
لن يحبطها الموت.
إن فى مسيرة
حياتنا وراء
الرب يسوع
تظهر أمجاد
الرب التى بها
يقوى إيماننا
ويعلن محبته
لنا ولكن بعد
هذه التجليات
القصيرة يجب
أن نستكمل
طريقنا فى
الجهاد. إن
الأمجاد
والإنتصارات
ليست هى سمة
هذه الحياة "لان
خفة ضيقتنا الوقتية
تنشئ لنا اكثر
فاكثر ثقل مجد
ابدياً" (2كو 4: 17)
يقول القديس
يوحنا ذهبي الفم:
[ لما سمع بطرس
أن المسيح مزمع
أن يصعد إلى أورشليم
ويتألم، وإذ كان
لا يزال خائفاً
ومرتعباً لأجله،
إلا انه بعد أن
وبخه الرب: " اذهب
عني يا شيطان
..." لم يجرؤ أن يقول
له نفس الأمر مرة
أخرى: " حاشاك يا
رب " (مت16 : 22 - 23 )! فإنه
من اجل خوفه على
الرب اقترح نفس
الأمر بتعبير مختلف،
حيث انه لما رأى
إنهم في مكان هادئ
منعزل ، وإنهم
في أمان بعيدين
عن الكتبة والفريسيين
الذين في أورشليم،
رغب في بقاء الرب
هناك على الدوام
...حقا كم كان غيورا
في حبه للمسيح
رغم أن الطريقة
التي قدم بها هذا
الاقتراح لم تكن
متزنة تماما! ولئلا
يوبخه الرب مرة
أخرى قال: "أن شئت
نصنع ثلاث مظال"
.....فلماذا تقول ذلك
يا بطرس؟؟؟ هل
تعتبر الرب واحدا
من الخدام وتساويه
بهم؟؟!!ّ أترى كم كان التلاميذ
في نقص روحي قبل
الصليب؟ ولكن الإنجيل
يصفه بقوله: " لأنه
لم يكن يعلم ما
يتكلم به إذ كانوا
مرتعبين".]
لهذا كان
هذا التجلى،
فى وصف
الإنجيليين،
مقترن
بالكلام عن
آلام المسيح
التى كانت
عتيدة. فهى
رسالة تعلن أن
المجد هو
نتيجة للآلام
التى احتملها
رب المجد حتى
الموت.
إن صوت الآب
الذى جاء من
السحابة (مت17 :5 )
الذى أعلن أن
الرب يسوع
ابنه الحبيب
موضع مسرته هو
يعطينا إيمان
أننا
بإطاعتنا
واستماعنا
إليه ندخل
داخل دائرة
مسرة الآب فى
المسيح. إن
الرب يعطينا
نعم وبركات
ليست مكافأة
لعمل عملناه
لأن المكافأة
الحقيقية هى
فى السماء (مت 6 : 6)
ولكن هى لكى
تعطينا فكرة
عن البركات
التى سننالها
بإتباعنا
للمسيح.
فينبغى أن
نهيئ أنفسنا
لهذا الطريق.
كان لابد أن يعبر
هذا التجلي سريعا
لان التجلي والمجد
الدائم للرب يأتيان
من خلال آلامه
فقط، تلك التي
كانت موضوع الحديث
بين الرب والزائرين
السماويين (لو9
:31 )، وهو ما أوضحه
القديس بولس في
(في2 : 5 - 11 )، أن الرب يسوع
أطاع حتى الموت
ولهذا رفعه الله
ومجده. وهذا هو
ما عبر عنه القديس
غريغوريوس النزينزي
بقوله: [كان الرب
على الجبل مضيئا
كالبرق وصار مشرقا
أكثر من الشمس،
فأطلعنا بذلك على
سر المستقبل]
هكذا نحن
أيضاً لا
نستطيع أن
نتوقع أن نرى
أمجاد فى هذا
العالم فى كل
وقت لأننا "…
ان كنا نتالم معه
لكي نتمجد ايضا
معه" (رو
8 : 17)
يرى القديس كيرلس
الكبير أن بطرس
الرسول "لم يكن
يعلم ما يتكلم
به" لأنه "ليس المنتهى
بعد"، ولان المسيح
ما كان يليق به
أن يتخلى عن موته
الكفاري عنا، فيقول:
[ نام التلاميذ
قليلا ثم استيقظوا
وصاروا مشاهدين
لتغيرات بهية ومجيدة،
وربما ظن بطرس
أن زمن ملكوت الله
قد حل الآن، لذلك
اقترح إقامة مساكن
(خيام) على الجبل،
ولكنه "لم يكن يعلم
ما يتكلم به"، لأنه
لم يكن هذا هو وقت
نهاية العالم،
ولا صار للقديسين
أن يمتلكوا الرجاء
الموعود لهم بعد،
لأنه حينئذ كما
يقول بولس: "سيغير
شكل جسد تواضعنا
ليكون على صورة
جسد مجده" (فى3 : 21
). وحيث أن التدبير
كان لا يزال في
بدايته ولم يتم
بعد ، فكيف كان
يليق بالمسيح أن
يتخلى عن حبه للعالم
ويترك هدفه الذي
هو التألم من أجل
العالم؟! لأنه
فدى جميع الذين
تحت السماء باحتماله
الموت بالجسد،
ثم بسحقه للموت
بقيامته من الموت.].