Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Home

القيامة والحياة


نحن نحتفل بالقيامة، ولكى نعرّف القيامة التى نتكلم عنها ونفرح بها ونمجد المسيح البكر القائم من الأموات فى عيدها، لكى نعرّفها تعريفاً كاملاً نقول هى "قيامة الحياة". (يو  5 :  29) والمقصود بكلمة "الحياة" فى هذا التعريف هو الحياة الأبدية.

هذا لأنه يوجد ما يسمى بقيامات أخرى، فهناك أشخاص أقيموا من الأموات فى العهد القديم والجديد ولكن ليست هذه القيامة المقصودة، فهم عادوا فماتوا جسدياً مرة أخرى. فإيليا النبى أقام أبن أرملة صرفة صيدا، وأليشع أقام ابن الشونمية، وعظام أليشع بعد رقاده أقامت ميتاً (2مل  13 :  21)، والرب يسوع أقام كثيرين ذكر الكتاب المقدس ثلاثة منهم، وبعد ذلك رسله أقاموا كثيرين. كل هذه القيامات ربما نأخذها أنها تمهيد ومقدمة للقيامة التى نتكلم عنها وهى قيامة الحياة. فإبنه يايرس وابن أرملة نايين ولعازر يعطون مثالاً للقيام من الخطية وهذه القيامة الأولى (رؤ  20 :  5، 6) إذا سلك الشخص فيها واستمر فيها، كما يقول الرسول بولس، "واعرفكم ايها الاخوة بالانجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه" (1كو  15 :  1)

هناك أيضاً ما يسمى بقيامة الدينونة، "فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيات إلى قيامة الدينونة" (يو  5 :  29) وهى رجوع أرواح الأشرار إلى أجسادهم عند المجئ الثانى للرب يسوع المسيح، ودينونتهم.

لكن كما قلنا القيامة التى نحتفل بها هى قيامة الحياة أو حياة القيامة، فبما أنها قيامة الحياة لذا فهى فى المؤمنين من الآن، لذلك قلنا عنها "حياة القيامة" التى يحياها  المؤمنين، لأن الرب قال: "... أنا هو القيامة والحيوة. من آمن بي ولو مات فسيحيا، وكل من كان حياً وآمن بى فلن يموت إلى الأبد" (يو 6: 58)

إذا حياة المسيح هى فى المؤمنين منذ الآن، فهل الذى يحيا وفيه حياة يحتاج إلى قيامة؟ إن هذه الحياة هى القيامة الأولى ولكن القيامة الثانية إلى الحياة الأبدية هى إشهار وإعلان لحياة المؤمنين وخلودهم باتحاد روحهم بجسدهم الممجد عند مجئ المسيح، لذلك أيضاً الباقين الأحياء إلى مجئ الرب سيتغيرون (1تس  4 :  15) (1كو  15 :  51) (1كو  15 :  52)، كما قلنا سابقاً، ليس أن روحهم ستنفصل عن أجسادهم ولكن أجسادهم ستتغير. فهم يشاركون فى القيامة إلى الحياة بإعلان أن حياة المسيح فيهم وتغير أجسادهم إلى أجساد ممجدة. "الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته ان يخضع لنفسه كل شيء" (في  3 :  21)

إنهم يتغيرون من أجساد قابلة للموت إلى أجساد خالدة غير قابلة للموت، لذلك يصح أن يقال عنهم أيضاً أنهم يقومون فى اليوم الأخير. إنها قيامة من طبيعة إلى طبيعة أخرى بالنسبة للجسد مناسبة للحياة الأبدية. ليست قيامة من موت جسدى ولكن كما قلنا أولاً، قيامة الحياة الأبدية والخلود. "والفاهمون يضيئون كضياء الجلد والذين ردوا كثيرين إلى البر كالكواكب إلى أبد الدهور" (دا  12 :  3) "حينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم من له أذنان للسمع فليسمع" (مت  13 :  43)

 

لذلك إن كنا نحمل فى داخلنا حياة القيامة مخفية كما قال بولس الرسول، "لانكم قد متم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله" (كو  3 :  3) ولكن ستظهر، "متى أُظهر المسيح حياتنا فحينئذ تظهرون أنتم أيضاً معه في المجد" (كو  3 :  4)

وأيضاً قال، "وإن كان روح الذي اقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم فالذي اقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم" (رو  8 :  11)

فما هى علامة حياة القيامة هذه المخفية داخلنا الآن؟ كيف نعرف ونحس بهذه الحياة وهذا المجد داخلنا الآن لنكون على يقين أننا سنشارك فى القيامة الثانية؟ علامة هذا كما يقول بولس الرسول، "فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله" (كو  3 :  1)  لأننا "...غرباء ونزلاء على الارض" (عب  11 :  13) (1بط  2 :  11)

"فإن سيرتنا نحن هي في السماوات التي منها أيضاً ننتظر مخلصاً هو الرب يسوع المسيح" (في  3 :  20)



Copyright © 2008 Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A. The above article may not be published, broadcast, rewritten or otherwise distributed without the prior written authority of Saint Antony Coptic Orthodox Monastery, California, U.S.A.
© Saint Antony Coptic Orthodox Monastery Legal :: Privacy Policy :: Contact Us